اسماعيل بن محمد القونوي
36
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخ أي إنه معطوف على سيروا ولا يضر التخالف لأن صاحب الكشاف جوز عطف الخبر على الإنشاء في مقول القول ورضي به المصنف وأطنب هنا لكمال التقرر في الذهن ولم يجئ ثم يعيده كما مر ولم يعطف على حيز انظروا لأنه لا يصلح موقعا للنظر بمعنى الفكر لأنه في الدليل والإعادة هي النتيجة ولو لوحظ كيف هناك لصح العطف على حيز انظروا ولو حمل النظر هنا على البصرية لا يعطف إلا إن أريد المبالغة فيصح والنشاءة كالرآفة بالمد مثل السماحة والمعنى واحد . قوله : ( لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى ) كل الممكنات أشار إلى أن المراد بكل شيء كل الممكنات وقد مر تفصيله في أوائل سورة البقرة فيقدر على النشأة الخ أشار إلى أن هذا القول كالدليل على ذلك فيكون ختم الكلام بما يناسب ابتداءه ولمعرض التعليل صدر بأن . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 21 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) قوله : ( تعذيبه ) لأن مفعول المشيئة يقدر من جنس ما قبله وحذفه كاللازم احترازا عن العبث إلا أن يكون تعلقه غريبا وتقديم التعذيب بناء على كثرة من يعذب أو لأن سابق الذكر الكفار . قوله : ( ويرحم من يشاء رحمته ) ويرحم أبلغ من يغفر وتعليقهما بالمشيئة لأنه لا يجب عليه شيء وتعيين العذاب للمشرك « 1 » بناء على الوعيد الأكيد . قوله : ( وإليه تقلبون « 2 » تردون ) أي إليه لا إلى غيره تقلبون تقرير للإعادة بعد سوق برهانها وجملة يعذب مستأنفة لبيان ما بعد النشأة الآخرة ولذا لم يعطف . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 22 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) قوله : ( ربكم عن إدراككم ) عن لحوقكم بالأخذ والعقاب أي يلحقكم عذابه لا محالة والجملة الاسمية للدوام لكن الدوام في النفي لا نفي الدوام . القدرة على المثل الآخر فالمطلوب حصول العلم لهم بأن اللّه تعالى قادر على الإعادة وإن البعث حق . قوله : وقرأ ابن كثير النشاءة كالرآفة على وزن الجرأة قوله تعذيبه ورحمته تصوير لمفعول يشاء وتقدير للضمير الراجع إلى الوصول .
--> ( 1 ) لكنه ذكر على وجه العموم للتنبيه على أن مشيئته تعالى لا مانع منها حتى لو شاء تعذيب الموحد ورحمة المشرك لا يمنع مانع لكن لم يشأ تعذيب المؤمن ورحمة المشرك ولذكرهما في مواضع أخر اكتفى به هنا . ( 2 ) الخطاب في وما أنتم للكافرين مع أنه في تقلبون عام لهم وللموحدين ففيه تلوين خطاب .